أخبار وطنية العميد فاضل محفوظ يعلّق على الحديث عن جمهورية جديدة ويكتب ما يلي
علّق العميد فاضل محفوظ على الحديث الذي أُثير مؤخرا حول ضرورة المرور الى "جمهورية جديدة" معتبرا أنّه على السلطات والجهات المسؤولة والمثقفين والنخب والمجتمع السياسي والمدني و الشعب برمته التفكير في المستقبل والتخطيط للعبور النهائي من وضعية الإنتقال الى الديمقراطية النهائية التي يسود فيها القانون وتصل فيها الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية الى اصحابها.
ودوّن العميد محفوظ ما يلي:
"الحديث عن جمهورية جديدة أسال الكثير من الحبر بين مؤيد ورافض للموضوع. وتركزت التساؤلات على 4 مضامين تقريبا:
-أن الدعوة الى جمهورية جديدة هي دعوى للإطاحة بالجمهورية الثانية
-أن من يدعو لذلك هو إما ممن لم يوفقوا في الانتخابات الاخيرة او ممن يسعى الى احكام قبضته على السلطة.
-أنه من الغير المعقول أن نتحدث عن مشروع جمهورية جديدة بعد بضعة أشهر من انتخابات فاز فيها من فاز و أضحت له الشرعية القانونية لقيادة البلاد.
- أن جائحة الكورونا لم توفر الفرصة لا للأغلبية المتآلفة ولا للحكومة للعمل.
وللحقيقة و التاريخ، فإن هذه التساؤلات وإن كانت مشروعة، إلا أنها تحمل في طياتها الاجابة الضمنية برفض المبادرة و الحال أن الوضع السياسي يتطلب منا على الأقل وقفة تأمل و تقييم.
و السؤال المحوري الذي يستوجب طرحه، في إعتقادنا، هو هل أن الانتقال الديمقراطي الذي استدام ل10 سنوات تقريبا سيؤدي الى نهاية الإنتقال و العبور نهائيا نحو الديمقراطية؟
والإجابة في نظرنا هي بالنفي، ليس لأن ما تحقق متواضع، بل لأن كل المؤشرات تدل على توقف محركات الانتقال المؤدية الى الديمقراطية و يكفي الوقوف على المشاكل المؤسساتية من تنازع في الصلاحيات الدستورية، وغياب المحكمة الدستورية و تآكل مصداقية هيئة الإنتخابات و الاشكاليات الحقيقية التي يطرحها النظام الانتخابي للتأكد من انّ نظام الانتقال الديمقراطي اصابه الجمود و يراوح مكانه دون اي تطلع للمستقبل هذا بالاضافة الى النتائج الاقتصادية السلبية، و الوضعين الاجتماعي و الثقافي المفزعين، رغم كل المحاولات و النوايا الصادقة.
و اليوم مع الجائحة ينذر الوضع بما هو أخطر والسلطات والجهات المسؤولة والمثقفين والنخب والمجتمع السياسي و المدني و الشعب برمته مطالبين اكثر من اي وقت مضى بالتفكير في المستقبل والتخطيط للعبور النهائي من وضعية الإنتقال الى الديمقراطية النهائية التي يسود فيها القانون وتصل فيها الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية الى اصحابها.
وانطلاقا من ذلك جاءت بعض الدعوات من رئاسة الجمهورية ومن بعض النواب و الاحزاب و بعض المنظمات وبعض الشخصيات الى خلق فضاء للتفكير وللتداول حول مستقبل التجربة دون استهداف اي طرف و دون اقصاء احد بل من اجل المصلحة العليا للوطن و استدامة السلام فيه".