الصفحة الرئيسية › أخبار وطنية

أخبار وطنية العميد فاضل محفوظ يعلّق على الحديث عن جمهورية جديدة ويكتب ما يلي

نشر في  20 ماي 2020  (11:18)

علّق العميد فاضل محفوظ على الحديث الذي أُثير مؤخرا حول ضرورة المرور الى "جمهورية جديدة" معتبرا أنّه على السلطات والجهات المسؤولة والمثقفين والنخب والمجتمع السياسي والمدني و الشعب برمته التفكير في المستقبل والتخطيط للعبور النهائي من وضعية الإنتقال الى الديمقراطية النهائية التي يسود فيها القانون وتصل فيها الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية الى اصحابها.

ودوّن العميد محفوظ ما يلي:

"الحديث عن جمهورية جديدة أسال الكثير من الحبر بين مؤيد ورافض للموضوع. وتركزت التساؤلات على 4 مضامين تقريبا:

-أن الدعوة الى جمهورية جديدة هي دعوى للإطاحة بالجمهورية الثانية

-أن من يدعو لذلك هو إما ممن لم يوفقوا في الانتخابات الاخيرة او ممن يسعى الى احكام قبضته على السلطة.

-أنه من الغير المعقول أن نتحدث عن مشروع جمهورية جديدة بعد بضعة أشهر من انتخابات فاز فيها من فاز و أضحت له الشرعية القانونية لقيادة البلاد.

- أن جائحة الكورونا لم توفر الفرصة لا للأغلبية المتآلفة ولا للحكومة للعمل.

وللحقيقة و التاريخ، فإن هذه التساؤلات وإن كانت مشروعة، إلا أنها تحمل في طياتها الاجابة الضمنية برفض المبادرة و الحال أن الوضع السياسي يتطلب منا على الأقل وقفة تأمل و تقييم.

و السؤال المحوري الذي يستوجب طرحه، في إعتقادنا، هو هل أن الانتقال الديمقراطي الذي استدام ل10 سنوات تقريبا سيؤدي الى نهاية الإنتقال و العبور نهائيا نحو الديمقراطية؟

والإجابة في نظرنا هي بالنفي، ليس لأن ما تحقق متواضع، بل لأن كل المؤشرات تدل على توقف محركات الانتقال المؤدية الى الديمقراطية و يكفي الوقوف على المشاكل المؤسساتية من تنازع في الصلاحيات الدستورية، وغياب المحكمة الدستورية و تآكل مصداقية هيئة الإنتخابات و الاشكاليات الحقيقية التي يطرحها النظام الانتخابي للتأكد من انّ نظام الانتقال الديمقراطي اصابه الجمود و يراوح مكانه دون اي تطلع للمستقبل هذا بالاضافة الى النتائج الاقتصادية السلبية، و الوضعين الاجتماعي و الثقافي المفزعين، رغم كل المحاولات و النوايا الصادقة.

و اليوم مع الجائحة ينذر الوضع بما هو أخطر والسلطات والجهات المسؤولة والمثقفين والنخب والمجتمع السياسي و المدني و الشعب برمته مطالبين اكثر من اي وقت مضى بالتفكير في المستقبل والتخطيط للعبور النهائي من وضعية الإنتقال الى الديمقراطية النهائية التي يسود فيها القانون وتصل فيها الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية الى اصحابها.

وانطلاقا من ذلك جاءت بعض الدعوات من رئاسة الجمهورية ومن بعض النواب و الاحزاب و بعض المنظمات وبعض الشخصيات الى خلق فضاء للتفكير وللتداول حول مستقبل التجربة دون استهداف اي طرف و دون اقصاء احد بل من اجل المصلحة العليا للوطن و استدامة السلام فيه".